السيد الخميني

الطلب والإرادة 18

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

ومنها : أنّه تعالى لمّا كان بسيطاً في غاية البساطة ، وجميع صفاته وشؤونه الذاتية يرجع إلى الوجود الصرف البسيط ، فلا يتصوّر في ذاته وصفاته التجدّد والتصرّم والتغيّر ، وإلّا لانقلب البسيط مركّباً ، والفعلية الصرفة قوّةً ، والوجوب بالذات إمكاناً . ولازم بساطة الذات والصفات أنّ ما يصدر منه يكون صادراً من حاقّ ذاته وتمام هويته وصرف حقيقته ، فلو صدر المتجدّدات والمتصرّمات عنه تعالى من غير وسط وبالمباشرة والمزاولة يلزم منه التصرّم والتغيّر في ذاته وصفاته التي هي ذاته . وقد تقدّم « 1 » فساد كون الإرادة من صفات الفعل لا الذات ، فما صدر عنه تعالى لا يمكن أن يصدر من إرادته لا من ذاته ، أو من ذاته دونها فإنّها عين ذاته ، فإذن صدور المتغيّر والمتصرّم منه تعالى مستلزم لحدوث القديم ، أو قدم الحادث بالذات وثبات المتغيّر بالذات . ومنها : أنّ صدور الكثير بلا وسط عن الواحد البسيط من جميع الجهات مستلزم للتركيب والتكثير فيه وهو خلف . وما قيل : إنّ ذلك مستحيل في غير الفاعل المختار وأمّا هو فله أن يفعل باختياره كلّ ما أراد « 2 » ، فليس بشيء ؛ فإنّ الاختيار والإرادة عين الذات البسيطة وما صدر عنهما صدر عنها ، وتحقّق الكثرة والتجدّد في الإرادة عين تحقّقهما في الذات . وقياس إرادته تعالى وفعله الإرادي وكذا صدور الفعل عنه تعالى على الإنسان مع الفارق . وغالب الاشتباهات منشأه هذا القياس الباطل ، فأين

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 5 . ( 2 ) - انظر كشف المراد : 116 و 178 ؛ شرح المواقف 4 : 125 .